داكار: ابراهيم الهريم
تصاعدت حدة التوتر في كينيا عقب وصول فريق صحي أمريكي، السبت الماضي، للبدء في تحضيرات إنشاء مرفق صحي ممول من واشنطن داخل قاعدة “لايكيبيا” الجوية (200 كم شمال نيروبي). المرفق المصمم لعزل وعلاج المواطنين الأمريكيين المصابين بفيروس “الإيبولا” القاتل، فجّر موجة غضب عارمة واعتراضات قانونية ونقابية واسعة.
تفاصيل المرفق الأمريكي والأهداف المعلنة
وفقًا لما نشرته صحيفة “أفريكا بيزنس إنسايدر” ووكالة “أسوشيتد برس”، تتميز المنشأة الطبية بالمواصفات التالية:
- السعة الاستيعابية: 50 سريراً مخصصاً للعزل الصحي.
- الإدارة: طواقم طبية أمريكية بالكامل داخل القاعدة العسكرية.
- الهدف: علاج الرعايا والموظفين الأمريكيين العاملين في مناطق انتشار الفيروس بالقارة الإفريقية، وضمان تلقيهم رعاية طبية عالية الجودة قريبة من بؤر التفشي، تماشياً مع سياسة واشنطن لمنع انتقال المرض إلى أراضيها، وتأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سابقاً عدم استقبال أي مصاب على الأراضي الأمريكية.
جبهة الرفض: احتجاجات في الشارع وضغوط قضائية
شهد المشروع مواجهة شرسة من عدة أطراف كينية اعتبرت الخطوة مساساً بـ “السيادة الصحية” للبلاد:
1. الشارع والشباب
تظاهر مئات الشبان، اليوم الإثنين، في بلدة “نانيوكي” (وسط كينيا)، رافعين شعارات تندد بالاتفاق الحكومي مع واشنطن، ورافضين تحويل أراضيهم إلى حجر صحي لمرضى أجانب يحملون فيروساً فتاكاً.
2. القضاء الكيني
أصدرت المحكمة العليا الكينية قراراً بـ تعليق إنشاء المرفق مؤقتاً ومنع وصول أي مرضى أجانب، وذلك استجابة لدعوى رفعتها “جمعية المحامين الكينية”. واستندت الجمعية في طعنها إلى هشاشة النظام الصحي المحلي الذي لا يحتمل مخاطر احتواء مثل هذه الأوبئة الخطيرة.
3. الأوساط الطبية
أعلنت نقابة الأطباء والصيادلة الكينية رفضها القاطع للمشروع، محذرة في بيان شديد اللهجة من تحويل كينيا إلى “مستعمرة لاحتواء أمراض الآخرين”، ومؤكدة أن “ما يُخشى منه على الأمريكيين يُخشى منه على الكينيين أيضاً”.
الموقف الحكومي: دفاع واستماتة
في مقابل هذا الرفض، نفى وزير الصحة الكيني، أدن دوالي، الأنباء المتداولة حول نقل مرضى إيبولا أجانب إلى كينيا، موضحاً المواقف التالية:
- طبيعة المنشأة: أكد أنه لا يوجد أي قرار رسمي لاستقبال مرضي أجانب، وأن الموقع يقع داخل قاعدة عسكرية ستخدم قوات الدفاع والمواطنين الكينيين أيضاً.
- الشراكة الاستراتيجية: دافع الوزير بقوة عن التعاون مع واشنطن، مذكّراً بأن المساعدات الأمريكية تمثل ما بين 25% إلى 35% من ميزانية الصحة الكينية على مدى ستة عقود.
خارطة انتشار الفيروس في المنطقة
تأتي هذه الأزمة في وقت يتساءل فيه الشارع الكيني عن سر اختيار بلادهم كمركز للمرض، رغم أن كينيا لم تسجل أي إصابة بالفيروس حتى مطلع يونيو الجاري، في حين تشهد دول الجوار أرقاماً مقلقة:
| الدولة | الوضع الوبائي (حتى مطلع يونيو) |
| كينيا | صفر إصابات |
| أوغندا | 9 حالات مسجلة |
| جمهورية الكونغو الديمقراطية | 282 حالة مؤكدة (وأكثر من 1000 حالة مشتبه بها) |
مفارقة دولية: في حين علّق القضاء الكيني المشروع الذي كان مقرراً افتتاحه في 29 مايو الماضي، لجأت السلطات الأمريكية مؤخراً إلى دول أوروبية مثل ألمانيا والتشيك، والتي استقبلت بالفعل مواطنين أمريكيين ثبتت إصابتهم بالفيروس لتلقي العلاج هناك.

