الأخبار

وزيرة البيئة الموريتانية من برلين: التغير المناخي يفاقم أزمة اللجوء، والاستثمار في صمود المجتمعات ركيزة للاستقرار الإقليمي

شددت وزيرة البيئة والتنمية المستدامة، مسعودة بنت بحام، على الأهمية القصوى للتحرك العاجل لمجابهة الأزمات البيئية والمناخية الشديدة التي تواجهها موريتانيا. وأوضحت أن البلاد ترزح تحت وطأة واقع بيئي بالغ التعقيد، تتشابك فيه تداعيات الجفاف المزمن، والتصحر، وتآكل الشواطئ، وتراجع خصوبة التربة، ونقص مصادر المياه، مشيرة إلى أن هذه العوامل تؤثر مباشرة على الأمن المعيشي وتزيد من معدلات الفقر والهشاشة في الأوساط المحلية.

جاء ذلك خلال كلمة ألقتها الوزيرة ضمن فعاليات مؤتمر برلين حول التنقل المناخي المنعقد في العاصمة الألمانية.

أزمة اللجوء والتنقل البشري المرتبط بالمناخ

ونبهت بنت بحام إلى أن الموقع الجغرافي لموريتانيا في عمق منطقة الساحل الإفريقي جعلها وجهة رئيسية للهجرات البشرية الناتجة عن الاضطرابات الأمنية والمناخية. واستعرضت لغة الأرقام الحالية لملف اللجوء في البلاد:

  • إجمالي اللاجئين: تستضيف موريتانيا ما يزيد عن 160 ألف لاجئ وطالب لجوء.
  • مخيم إمبرة: يضم وحده نحو 120 ألف شخص.
  • المجتمعات المستضيفة: يعيش أكثر من 40 ألف لاجئ مندمجين داخل البلدات والقرى المحلية في الولايات الشرقية والجنوبية ومناطق أخرى.

رؤية استراتيجية للهجرة المناخية

ودعت الوزيرة إلى تغيير المقاربة الدولية في التعامل مع الهجرة الناجمة عن المناخ، مؤكدة على النقاط التالية:

“لا يجب التعاطي مع التنقل المناخي كأثر جانبي للأزمات فقط، بل يتعين إدماجه كعنصر أساسي في خطط التكيف وبناء الصمود، بما يضمن للسكان حق الاستقرار في مواطنهم الأصلية.”

وأضافت أنه في الحالات التي يصبح فيها النزوح خياراً حتمياً، لا بد من توفير مسارات آمنة، منظمة، وتحفظ الكرامة الإنسانية، مع ضرورة إشراك المجتمعات المحلية في هندسة القرارات التي تصيغ مستقبلها.

المسؤولية الدولية والاستقرار الإقليمي

وفي ختام مشاركتها، ألحت بنت بحام على ضرورة توجيه الدعم الدولي للمجتمعات المضيفة للنازحين في الساحل الإفريقي، معتبرة أن تعزيز قدرة هذه المجتمعات على التحمل يعد استثماراً مباشراً في السلم الاجتماعي والأمن الإقليمي. ودعت المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته التضامنية لمنح السكان المتضررين خيارات عادلة تضمن لهم إما الحق في البقاء والاستقرار، أو الانتقال الآمن عند الحاجة، والعيش بكرامة في كل الأحوال.